ابن الأثير

12

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأما ترتيبه ووضعه فاننى جعلته على حروف أ ، ب ، ت ، ث ، ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني والثالث وكذلك إلى آخر الاسم ، وكذلك أيضا في اسم الأب والجد ومن بعدهما والقبائل أيضا . مثاله : أنني أقدم « أبانا » على إبراهيم ؛ لأن ما بعد الباء في أبان ألف ، وما بعدها في إبراهيم راء ، وأقدم إبراهيم بن الحارث ، على إبراهيم بن خلاد ، لأن الحارث بحاء مهملة وخلاد بخاء معجمة ، وأقدم أبانا العبديّ على أبان المحاربي ، وكذلك أيضا فعلت في التعبيد [ ( 1 ) ] فانى ألزم الحرف الأول بعد عبد ، وكذلك في الكنى فانى ألزم الترتيب في الاسم الّذي بعد « أبو » فانى أقدم أبا داود على أبى رافع ، وكذلك في الولاء ، فانى أقدم أسود مولى زيد على أسود مولى عمرو ، وإذا ذكر الصحابي ولم ينسب إلى أب بل نسب إلى قبيلة فاننى أجعل القبيلة بمنزلة الأب مثاله : زيد الأنصاري أقدمه على زيد القرشي ، ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل . وقد ذكروا جماعة بأسمائهم ، ولم ينسبوهم إلى شيء ، فجعلت كل واحد منهم في آخر ترجمة الاسم الّذي سمى به مثاله : زيد ، غير منسوب ، جعلته في آخر من اسمه زيد ، وأقدم ما قلت حروفه على ما كثرت ؛ مثاله : أقدم « الحارث » على « حارثة » . وقد ذكر ابن مندة ، وأبو نعيم ، وأبو موسى في آخر الرجال والنساء جماعة من الصحابة والصحابيات لم تعرف أسماؤهم ؛ فنسبوهم إلى آبائهم ؛ فقالوا ابن فلان ، وإلى قبائلهم وإلى أبنائهم ، وقالوا : فلان عن عمه ، وفلان عن جده وعن خاله ، وروى فلان عن رجل من الصحابة ؛ فرتبتهم أولا بأن ابتدأت بابن فلان ، ثم بمن روى عن أبيه ؛ لأن ما بعد الباء في ابن نون ، وما بعدها في أبيه ياء ، ثم بمن روى عن جده ، ثم عن خاله ، ثم عن عمه ؛ لأن الجيم قبل الخاء ، وهما قبل العين ، ثم بمن نسب إلى قبيلة ، ثم بمن روى عن رجل من الصحابة ؛ ثم رتبت هؤلاء أيضا ترتيبا ثانيا ؛ فجعلت من روى عن ابن فلان مرتبين على الآباء ، مثاله : ابن الأدرع أقدمه على ابن الأسفع ، وأقدمهما على ابن ثعلبة ، وأرتب من روى عن أبيه على أسماء الآباء ، مثاله : إبراهيم عن أبيه أجعله قبل الأسود عن أبيه ، وجعلت من روى عن جده على أسماء الأحفاد ، مثاله : أقدم جد الصلت على جد طلحة وجعلت من روى عن خاله على أسماء أولاد الأخوات ، مثاله : أقدم خال البراء على خال الحارث ، ومن روى عن عمه جعلتهم على أسماء أولاد الإخوة ، مثاله : عم أنس مقدم على عم جبر ، ومن نسب إلى قبيلته ولم يعرف اسمه جعلتهم مرتبين على أسماء القبائل ؛ فاننى أقدم الأزدي على الخثعميّ . وقد ذكروا أيضا جماعة لم يعرفوا إلا بصحبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرتبتهم على أسماء الراوين عنهم ، مثاله : أنس بن مالك عن رجل من الصحابة أقدمه على ثابت بن السمط عن رجل من الصحابة ، وإن عرفت في هذا جميعه اسم الصحابي ذكرت اسمه ليعرف ويطلب من موضعه .

--> [ ( 1 ) ] يعنى فيما بدئ بعبد من الأسماء ، أخرج الطبراني عن أبي زهير الثقفي قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ( إذا سميتم فعبدوا ) ورواه البيهقي من حديث عائشة .